الشيخ عباس القمي

183

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

آمنت بما يدعوني إليه كائناً ما كان إن شاء قلت : إنّه باب الإمام ، وإن شاء الإمام ، وإن شاء قلت : إنّه النبيّ ، وإن شاء قلت : إنّه اللَّه . قال : فلمّا سمع الحلّاج جوابه آيس منه وكفّ عنه « 1 » . أقول : وذكر ما يقرب من ذلك الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة وذكر أنّ الحلّاج بعد ذلك سار إلى قم وكتب إلى قرابة عليّ بن بابويه يستدعيه ويستدعي ابن بابويه ويقول : أنا رسول الإمام ووكيله ، فلمّا وقع الكتاب في يد ابن بابويه خرقه وأمر بإخراج الحلّاج من داره متذلّلًا ، فخرج الحلّاج من قم « 2 » . قال الخطيب : أنبأنا إبراهيم بن مخلد ، أنبأنا إسماعيل بن عليّ الخطبي في تاريخه قال : وظهر أمر رجل يعرف بالحلّاج يقال له الحسين بن منصور وكان في حبس السلطان بسعاية وقعت في وزارة عليّ بن عيسى الإربلي ، وذكر عنه ضروب من الزندقة ووضع الحيل على تضليل الناس من جهات تشبه الشعوذة والسحر وادّعاء النبوّة ، فكشفه عليّ بن عيسى عند قبضه عليه ، وأنهى خبره إلى السلطان يعني المقتدر باللَّه فلم يقرّ بما رمي به من ذلك ، وعاقبه وصلبه حيّاً أيّاماً متوالية في رحبة الجسر في كلّ يوم غدوة وينادى عليه بما ذكر عنه ، ثمّ ينزل به ثمّ يحبس فأقام في الحبس سنين كثيرة ينقل من حبس إلى حبس ، حتّى حبس بآخره في دار السلطان فاستغوى جماعة من غلمان السلطان وموّه عليهم واستمالهم بضروب من حيله حتّى صاروا يحمونه ويدفعون عنه ويرفهونه ، ثمّ راسل جماعة من الكتاب وغيرهم ببغداد وغيرها فاستجابوا له ، وتراقى به الأمر حتّى ذكر أنّه ادّعى الربوبيّة ، وسعى بجماعة من أصحابه إلى السلطان فقبض عليهم ووجد عند بعضهم كتباً له تدلّ على تصديق ما ذكر عنه « 3 » وأقرّ بعضهم بلسانه بذلك . وانتشر خبره وتكلّم الناس في قتله فأمر أمير المؤمنين بتسليمه إلى حامد بن العبّاس وأمر أن يكشفه بحضرة القضاة ويجمع بينه وبين أصحابه ، فجرى بذلك خطوب طوال ، ثمّ استيقن السلطان أمره ووقف على ما ذكر له عنه ، فأمر بقتله وإحراقه بالنار ، فاحضر مجلس

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 8 : 118 - 119 و 121 و 124 - 125 ( 2 ) الغيبة : 247 - 248 ( 3 ) * مثل أن فتّشوا مخلاة رجل كان لا يفارقها بالليل والنهار ، فوجدوا كتاباً للحلّاج عنوانه : من الرحمن الرحيم إلى فلان بن فلان وقال ابن النديم [ الفهرست : 242 ] وكان في كتبه إنّي مغرق قوم نوح ومهلك عاد وثمود